الشيخ علي الكوراني العاملي
113
الإمام محمد الجواد ( ع )
( 8 ) ملاحظات على مناظرات المأمون 1 . في مناظرات المأمون مباحث عديدة ، ودلالات مهمة ، لكن الإفاضة فيها تخرجنا عن غرض الكتاب . لكن السؤال الملحَّ فيها عن هدف المأمون منها ، وعن صدقه فيها ؟ وقد عرفنا أن هدفه تهديد العباسيين بنقل الخلافة إلى العلويين ، لأنهم أصحابها الشرعيون ، وهو تهديد شكلي وليس حقيقياً ، ليضمن بذلك طاعة العباسيين له ، ولمن يريد أن يجعله ولي عهده . فهو عمل سياسي لغرضٍ داخل العائلة المالكة . 2 . أما صدقه فيها ، فيظهر أن خطته كانت إقامة الحجة على الفقهاء والعلماء ، ليقنعهم بمذهبه فينشروه في الناس , ويتحول الحكم إلى نظام عباسي بمذهب شيعي علوي ! وهو صادقٌ في هذا الهدف ، فقد قام بخطوات عمليه في هذا الاتجاه ، فكتب منشوراً في البراءة من معاوية ، لكنه تراجع عنه خوفاً من العامة ، وبقي المنشور تاريخاً ، حتى نشره الخليفة المعتضد العباسي . كما طارد المجسمة الذين يقولون إن القرآن جزءٌ من ذات الله تعالى ! لكنه أساء أسلوب تنفيذه ، فقاومه قسم من الفقهاء والعامة ، واستمر خطه هذا في زمن أخيه المعتصم والواثق ، حتى جاء المتوكل فنقضه وقرَّب مجسمة الحنابلة ، وأسس لهم ميليشا تقاوم الشيعة . 3 . على أن الإشكال الأساسي على المأمون ، أنك قبل أن تقيم الحجة على فقهاء دولتك ، وتنصحهم باعتقاد الحق وتحذرهم من عقوبة الآخرة . .